ابو القاسم عبد الكريم القشيري
359
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 68 إلى 69 ] أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً ( 68 ) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً ( 69 ) الخوف ترقّب العقوبات مع مجارى الأنفاس - كذلك قال الشيوخ « 1 » . وأعرفهم باللّه أخوفهم من اللّه . وصنوف العذاب كثيرة ؛ فكم من مسرور أوّل ليله أصبح في شدّة ! وكم من مهموم بات يتقلب على فراشه أصبح وقد جاءته البشرى بكمال النّعم ! وفي معناه قالوا : إن من خاف البيات لا يأخذه السّبات . ووصفوا أهل المعرفة فقالوا : مستوفزون على رجل كأنهمو * يريدون أن يمضوا ويرتحلوا قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 70 ] وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً ( 70 ) المراد من قوله : « بَنِي آدَمَ » هنا المؤمنون لأنه قال في صفة الكفار : « وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ » « 2 » . والتكريم التكثير من الإكرام ، فإذا حرم الكافر الإكرام . فمتى يكون له التكريم ؟ . ويقال إنما قال : « كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ » ولم يقل المؤمنين أو العابدين أو أصحاب الاجتهاد
--> ( 1 ) هذه العبارة للجنيد كما جاء في رسالة القشيري ص 65 في رواية أبى عبد اللّه الصوفي عن علي بن إبراهيم العكبري . ( 2 ) آية 18 سورة الحج .